الشيخ محمد اليعقوبي

124

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

برسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قسط آخرون ومرق فريق ثالث ووقف على الحياد فريق رابع ، لكن الصفوة الذين وعوا رسالة الإسلام واتبعوا تعاليم النبي صلى الله عليه وآله حقيقة كانوا ثابتين على الحق ولهم رؤية واضحة كعمار بن ياسر الذي كان يقاتل في صفين ويقول « والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنّهم على الباطل » . « 1 » هذه المعركة التي مزقت بأحزانها وآلامها قلب أمير المؤمنين عليه السلام وملأته قيحاً وجعلته يتمنى الموت ويجده حرياً وجديراً به . معركة التأويل مفتوحة في كل زمان ومكان : إن معركة التأويل ليست مختصة بزمان أمير المؤمنين عليه السلام ، بل هي مفتوحة في كل زمان ومكان ، روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين كما ينفي الكير « 2 » خبث الحديد » . « 3 » وليس هذا فحسب بل انها تتعقد أكثر وتضيق حلقة البلاء وتشتد ، فبعد أن كانت بين أئمة أهل البيت عليهم السلام واتباعهم من جهة وبين الحكام المنحرفين والسائرين في ركابهم واتباعهم من العامة من جهة أخرى ، تطوّرت لتكون داخل مدرسة أهل البيت عليهم السلام بين من واصلوا إتّباعَ الأئمة عليهم السلام الاثني عشر واحداً بعد واحد وهم

--> ( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر : 2 / 423 ترجمة عمار بن ياسر . ( 2 ) وهو الزقّ الذي ينفخ فيه الحداد . ( 3 ) سفينة البحار 1 / 204 .